ميرزا حسين النوري الطبرسي

306

النجم الثاقب

أتفكّر فيه وفي آفاته ( 1 ) ، [ كما أخبرك عنه عليه السلام ] . ولأني سمعت هذه القصة قبل أكثر من عشرين سنة فأحتمل فيها الزيادة والنقصان نسأل الله العفو والعصمة من الهفوات . الحكاية التاسعة والثمانون : حدّثني العالم النبيل ، والفاضل الجليل ، الصالح الثقة العدل الرضي الذي قلّ له النظير والبديل ، الحاج المولى محسن الاصفهاني المجاور لمشهد أبي عبد الله عليه السلام وهو معروف في الأمانة والديانة والتثبّت والانسانية ، وكان من أوثق أئمة الجماعة في ذلك البلد الشريف ، قال : حدّثني السيد السند ، والعالم العامل المؤيد ، التقي الصفي السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله ، قال : قصدت مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع ، وكان في زمان مخوف لا يتردّد إلى المسجد أحد الّا مع عدّة وتهيئة ، لكثرة من كان في أطراف النجف الأشرف من القطّاع واللّصوص ، وكان معي واحد من الطلاّب . فلمّا دخلنا المسجد لم نجد فيه الّا رجلا واحداً من المشتغلين فأخذنا في آداب المسجد ، فلمّا حان وقت غروب الشمس ، عمدنا إلى الباب فأغلقناه ، وطرحنا خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب والمدر إلى أن اطمأننّا بعدم امكان انفتاحه من الخارج عادة . ثمّ دخلنا المسجد واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلمّا فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكّة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدّهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجيّ ، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجّهاً نحو السماء .

--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 257 - 258 .